من الفقد إلى الاستقلالية ... دعم 145 من مصابي الحرب ومخلفاتها لاستعادة حياتهم
تترك الحرب وراءها آثاراً تتجاوز الدمار وفقدان الممتلكات، لتطال حياة الأفراد وتفاصيلها اليومية، ولا سيما أولئك الذين فقدوا أحد أطرافهم بسبب القصف، الألغام ومخلفات الحرب.
بين التحديات الجسدية والنفسية والاجتماعية التي يواجهونها، تبرز أهمية توفير خدمات الأطراف الصناعية والتأهيل، بوصفها خطوة أساسية نحو استعادة الاستقلالية وتعزيز الثقة بالنفس وإمكانية المشاركة الفاعلة في المجتمع.
وفي إطار الجهود الرامية إلى دعم هذه الفئات وتعزيز قدرتها على الاعتماد على الذات والاندماج في المجتمع، نفّذ فريق بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس – دائرة العلاقات المسكونية والتنمية، بالتعاون مع DKH، مشروعاً لتركيب الأطراف الصناعية العلوية والسفلية، استفاد منه 145 شخصاً في كلٍ من محافظات الرقة، حلب، اللاذقية ودير الزور، حيث تم اختيار المستفيدين بناءً على معايير مدروسة، أعطت الأولوية للرجال، النساء والأطفال الذين فقدوا أحد أطرافهم نتيجة القصف أو الألغام أو مخلفات الحرب، مع إجراء تقييم طبي مسبق من قبل فريق مختص لتحديد مدى ملاءمة الحالة لتركيب الطرف الصناعي، نوعه، ومرحلة التأهيل اللازمة.
كما تمت مراعاة الحالة الاجتماعية والاقتصادية، مع إعطاء الأولوية للأشد هشاشةً ممن لا يستطيعون تحمّل تكاليف التركيب والعلاج الطبيعي، إلى جانب مراعاة التوزيع الجغرافي لضمان عدالة الوصول إلى الخدمة في المناطق الأكثر تضرراً.
وبهدف تسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات المتخصصة، عمل الفريق على تجاوز العقبات اللوجستية، وبالشراكة مع منظمة أوكسفام، تم تأمين وصول مستفيدي دير الزور، إلى دمشق وتلقّي الخدمة في مركز «خطوة» للأطراف الصناعية، لتسهم هذه المبادرة في تخفيف أعباء وتكاليف السفر وإتاحة الفرصة أمام المستفيدين للوصول إلى الخدمات التي يحتاجونها.
ساهم هذا المشروع في تحسين جودة حياة المستفيدين، من خلال مساعدتهم على استعادة قدرتهم على الحركة، الاعتماد على الذات، تعزيز ثقتهم بأنفسهم والحد من مشاعر العزلة واليأس، بما يدعم اندماجهم في مجتمعاتهم. كما أتاح لهم فرصاً أوسع لمواصلة التعليم والعمل وممارسة حياتهم واليومية بكرامة واستقلالية، مع دعمهم بخدمات التأهيل والعلاج الطبيعي التي تعزز قدرتهم على التكيف مع الأطراف الصناعية والاستفادة منها.
